المقريزي

46

المقفى الكبير

الأمير بدر الدين بيليك « 1 » الخزندار نائب السلطنة وإلى الصاحب بهاء الدين ابن حنّا ، فكتبا بالإنكار على ابن مشكور ، ورسما بإعادة ما أخذه منه إليه . ومات فجأة بعد خروجه من الحمّام سنة اثنتين وسبعين وستّمائة . 1609 - ابن الأكفانيّ [ - 749 ] « 2 » محمد بن إبراهيم بن ساعد ، شمس الدين ، أبو عبد اللّه ، الأنصاريّ ، المعروف بابن الأكفانيّ ، السنجاريّ المولد والأصل ، المصريّ الدار . فاضل جمع أشتات العلوم ، وبرع في علوم الحكمة ، خصوصا الرياضيّ ، فإنّه إمام في علم الهيئة والهندسة والحساب ، يحلّ أقليدس بلا كلفة كأنّما هو ممثّل بين عينيه ، يعبّر عنه بعبارة جزلة فصيحة بيّنة واضحة ، كأنّه لا يعرف شيئا غيره . ويحلّ شرح النصير الطوسيّ بأجلّ عبارة . وكان لا يسأل عن شيء في وقت من الأوقات ممّا يتعلّق بالحكمة والمنطق والطبيعيّ والرياضيّ والإلهيّ إلّا ويجيب بأحسن جواب . وأمّا الطبّ ، فإنّه كان فيه إمام عصره ، وغالب طبّه بخواصّ ومفردات يأتي بها ولا يعرفها أحد ، لأنّه كان يغيّر كيفيّتها وصورتها حتّى لا تعلم ، وكانت له إصابات غريبة في علاجه . وأمّا الأدب ، فإنّه فريد فيه ، يفهم نكته ويذوق غوامضه ويستحضر من الأخبار والوقائع والوفيات للناس قاطبة جملة كبيرة ، ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب والمولّدين والمحدثين والمتأخّرين . وله في الحكمة والأدب عدّة تصانيف ، ويعرف العروض والبديع جدّا . قال الصلاح الصفديّ : وما رأيت مثل ذهنه ، يتوقّد ذكاء بسرعة [ ما ] لها رويّة ، وما رأيت فيمن رأيت أصحّ ذهنا منه ولا أذكى . وأمّا عبارته الفصيحة الوجيزة الخالية من الفضول فما رأيت مثلها . كان الشيخ فخر الدين ابن سيّد الناس يقول : ما رأيت من يعبّر عمّا في ضميره بعبارة موجزة مثله [ 40 أ ] . قال الصلاح : ولم أر أمتع منه ولا أفكه من محاضرته ، ولا أكثر اطّلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ووقائعهم ممّن تقدّم وممّن عاصره . وأمّا أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها ، فكأنّما كانت القصّاد تجيء إليه ، والملطّفات تتلى عليه ، بحيث إنّي كنت أسمع منه ما لم أطّلع عليه في الديوان . وأمّا الرقى والعزائم فيحفظ منها جملا كثيرة ، وله اليد الطولى في الروحانيّات والطلاسم وما يدخل في هذا الباب . ومن مصنّفاته : إرشاد القاصد إلى [ أ ] سنى المقاصد ، وكتاب اللباب في علم الحساب ، ونخب الذخائر في معرفة الجواهر ، وغنية اللبيب عند غيبة الطبيب ، وكتاب كشف الرّين في أمراض العين . وله نظم ، منه قوله [ الكامل ] : ولقد عجبت لعاكس للكيميا * في طبّه قد جاء بالشنعاء يلقي على العين النحاس يحيلها * في لمحة كالفضّة البيضاء وكان له تجمّل في بيته وملبسه ومركوبه من الخيل المسوّمة والبزّة الفاخرة . ثمّ إنّه اقتصر وترك الخيل ، وآلى على نفسه أنّه لا يطبّ أحدا إلّا في بيته أو في البيمارستان أو في الطريق . وكانت له اليد الطولى في معرفة أصناف الجواهر والقماش

--> ( 1 ) في الطالع : أيبك . ( 2 ) الدرر 3 / 279 ( 744 ) ، البدر الطالع 2 / 79 ، الوافي 2 / 25 ( 275 ) ، والترجمة منقولة منه حرفيّا .